ابن الوزان الزياتي

260

وصف افريقيا

المدعوين اثنتا عشر قصعة فوق مائدة خشبية مدورة ويقدم طعام يكفي لاثني عشر شخصا . تلك هي العادات السائدة لدى الأشراف ولدى التجار . ولكن بين عامة الشعب يقدم حساء مصنوع من خبز خفيف يماثل « المكرونة » يغمس في مرق اللحم المقطع إلى قطع كبيرة . ويقدم الحساء في وعاء كبير تسبح فيه قطع اللحم ويأكل المدعوون دون ملعقة ، بالأيدي ، بمعدل عشرة أشخاص حول كل وعاء . هذا وتقضي العادة أيضا أن تصنع وليمة عندما يتم ختان الولد الذكر ، والذي يتم عادة في سابع يوم بعد ولادته . ففي هذا اليوم يدعو الوالد الحلاق كما يدعو أصدقاءه ويعمل لهم وجبة . وعند انتهاء الطعام يقدم كل من المدعويين هدية للحلاق . فبعضهم يقدم دينارا ، والبعض دينارين ، أو أكثر وأقل حسب مستواه . ويقوم أحدهم بلصق هذه الدراهم فوق وجه صبي الحلاق ، ويعلن الصبي اسم المعطي ويشكره . وبعدئذ يقوم الحلاق بختان الطفل . ولكن عند ولادة ابنة لا يبدي أهلها مثل هذه البهجة . العادات الأخرى المعهودة في الأعياد طريقة البكاء على الموتى لا تزال في فاس رواسب من عادات خلفها النصارى . ففيها يتلفظون ببعض الأقوال التي لا يعرفون لها معنى . فمن عادتهم ليلة ميلاد عيسى عليه السلام أن يأكلوا نوعا من حساء مصنوع من خضر متنوعة كالقرنبيط واللفت والجزر وسواها . ويطبخون عدة أنواع من الخضر ، سوية على حالها ، كالفول والحمص وحبوب القمح ويأكلون هذه الأطعمة في تلك الليلة ، كما لو كانت حلوى لذيذة . ويضع الأطفال في أول يوم من العام الجديد أقنعة على وجوههم ويقصدون بيوت الأشراف يتسولون الفواكه وهم ينشدون أغانيهم الصبيانية . ويوقد الناس في كل الأحياء في يوم القديس حنا نارا كبيرة وقودها القش « 172 » .

--> ( 172 ) ويقع في 24 حزيران ( يونية ) .